السيد الخميني

الطلب والإرادة 33

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

ذات الإضافة ، وزانها وزان سائر الصفات الكذائية ، فكما أنّ المعلوم ما تعلّق به العلم لا ما تعلّق بعلمه العلم ، والمحبوب ما تعلّق به الحبّ لا ما تعلّق بحبّه الحبّ . . . وهكذا ، كذلك المراد ما تعلّق به الإرادة لا ما تعلّق بإرادته الإرادة ، والمختار من يكون فعله بإرادته واختياره لا إرادتُه واختيارُه ، والقادر من يكون بحيث إذا أراد الفعل صدر عنه وإلّا فلا ، لا من يكون إذا أراد إرادة الفعل فعل ، ولو توقّف الفعل الإرادي على كون الإرادة المتعلّقة به متعلّقة للإرادة لزم أن لا يوجد فعل إرادي قطّ حتّى ما صدر عن الواجب . إن قلت : هذا مجرّد اصطلاح لا يدفع به الإشكال من عدم صحّة العقوبة على الفعل الإلجائي الاضطراري ؛ فإنّ مبدأ الفعل وهو الإرادة إذا لم يكن إرادياً اختيارياً يكون الفعل اضطرارياً ومعه لا تصحّ العقوبة . قلت : هاهنا مقامان ؛ أحدهما : تشخيص الفعل الإرادي من الاضطراري وثانيهما : تشخيص مناط صحّة العقوبة عند العقلاء . أمّا المقام الأوّل ، فلا إشكال في أنّ مناط إرادية الفعل في جميع الأفعال الإرادية الصادرة من الفاعل واجباً كان أو ممكناً في مقابل الاضطراري الإلجائي هو تعلّق الإرادة به لا بإرادته ، والاضطراري كحركة المرتعش ما لا تتعلّق به الإرادة ، فهذا تمام مناط الإرادية لا غير ، كما أنّ تمام مناط المعلومية هو كون الشيء متعلّقاً للعلم لا مباديه ولا العلم المتعلّق به . وأمّا المقام الثاني ، فلا ريب في أنّ العقلاء من كلّ ملّة يفرّقون بين الحركة الارتعاشية والإرادية في صحّة العقوبة على الثانية دون الأولى ، وليس ذلك إلّالحكمهم كافّة على أنّ الفعل الاختياري صادر عن إرادته واختياره من